السيد جعفر مرتضى العاملي

38

عاشوراء بين الصلح الحسني والكيد السفياني

انتصار الإبادة : وقد طبق معاوية سياسة الإبادة هذه ، حتى بعد معاهدة الصلح . . حيث بطش في أصحاب علي ، واستأصل شأفتهم . . فقد « نادى منادي معاوية : أن قد برئت الذمة ممن يروي حديثاً من مناقب علي وفضل أهل بيته . وكان أشد الناس بلية أهل الكوفة ، لكثرة من بها من الشيعة ، فاستعمل زياد ابن أبيه وضم إليه العراقَيْن : الكوفة والبصرة ، فجعل يتتبع الشيعة ، وهو بهم عارف ، يقتلهم تحت كل حجر ومدر وأخافهم ، وقطع الأيدي والأرجل ، وصلبهم في جذوع النخل ، وسمل أعينهم ، وطردهم وشردهم ، حتى نفوا عن العراق فلم يبق بها أحد معروف مشهور ، فهم بين مقتول أو مصلوب ، أو محبوس ، أو طريد ، أو شريد . وكتب معاوية إلى جميع عماله في جميع الأمصار : أن لا تجيزوا لأحد من شيعة علي وأهل بيته شهادة . . ( 1 ) . وكتب إليهم أيضاً : أن يقتلوا كل من يحب أهل البيت ، أو يشك ، أو يتهم بحبه لهم . . ( 2 ) .

--> ( 1 ) الإحتجاج ج 2 ص 17 وكتاب سليم بن قيس ص 316 وبحار الأنوار ج 33 ص 192 وج 44 ص 125 و 126 ومناقب أهل البيت للشيرواني ص 27 وشرح النهج ج 10 ص 244 والغدير ج 11 ص 28 . ( 2 ) راجع المصادر في الهامش السابق .